مراحل مهمة في تطور تربية الطفل عبر التاريخ

2010/02/22

منتدى أمومة و طفولة

ملاك العشق
0 تعليق
الاهتمام بالطفل ليس حديثاً، فهو قديم قِدم الحضارات، اذ أن افلاطون كان قد اكد على اهمية تربية الصغار عند اليونان سواء داخل البيت او خارجه ونبَّه منذ ذلك العهد الى خطر جهل الوالدين بالطرق الصحيحة للتربية فدعا الى اخذ الطفل من والديه ووضعه في بيوت تقوم على ادارتها مربيات مؤهلات تم اعدادهن بشكل صحيح. كما اشار او اوجستين الى ذلك حين قال: أعطني امهات غير هؤلاء.. اعطك دنيا اخرى تختلف عن هذه.
وفي عصر النهضة الاوروبية، اهتمت دول اوروبا بشكل خاص بتربية الطفل فكانت بريطانيا مع اوائل القرن الثامن عشر توفر الحماية الصحية والبدنية للصغار ثم تبعتها دول اوروبية اخرى مع بداية القرن التاسع عشر فاكثرت من مراكز رعاية الاطفال. كما ان فردريك فروبل المولود في قرية المانية عام 1782م، وحيث ذاق طعم اليتم في شهره التاسع من العمر، وقاسى من الحرمان الشيء الكثير، قام بافتتاح معهد تربوي عام 1826م في كوخ قروي ابرز فيه اهمية استخدام اللعب والنشاط الجسدي للاطفال.. وتطورت فكرته فأنشأ مؤسسة كبرى فيما بعد اسماها «رياض الاطفال» وكان هذا اول اسم يطلق على هذا النشاط، ومنذ ذلك الوقت فرضت حركة رياض الاطفال واقعها على العالم حتى يومنا هذا.
وفي بريطانيا اسست الاختان مارغريت وراشيل ماكميلان اول روضة للاطفال في لندن عام 1909 وكان الهدف منها الاهتمام بالاطفال المهملين ورعايتهم خاصة ابناء الفقراء والبيوت المحطمة، وكان تركيز برامج هذه الروضة ينصب على اشباع حاجات الاطفال الاساسية كالغذاء والصحة النفسية والاستقرار العاطفي.
وفي ايطاليا برزت المعلمة التي درست الهندية، ثم البيولوجيا ثم انتهى بها المآل في جامعة روما حيث تخرجت منها طبيبة للاطفال وكانت من اوائل دفعتها، وهي ماريا منتسوري التي ولدت لأم مثقفة متدينة وأب من رجال السيف عام 1870م.
لقد تأثرت ماريا بآراء عالمين فرنسيين اولهما: جان ايتارد الذي اجرى تجاربه على الفتيان وتوصل الى نظرية مفادها ان التعلم يتم عن ملاحظة السلوك لدى الطفل واعتبار الحواس هي المنافذ التي تؤدي الى العقل. وثانيهما: العالم ادوارد سيجان الذي كان طبيباً، ابتكر سيجان مجموعة من التدريبات المتدرجة لمساعدة الاطفال المتخلفين عقلياً على التنمية الحركية. وفي عام 1900 تولت ماريا منتسوري ادارة مدرسة تجريبية خاصة بالاطفال المتخلفين عقلياً، فقامت على استخدام ادوات لتدريب الحواس التي ابتكرها العالمان المذكوران، ولكنها ابتدعت طرقا واساليب اخرى استنادا الى ارائهما. وقد رعت ماريا اثنين وعشرين طفلاً متخلفاً ونجحت في ايصالهما الى ما وصل اليه الاطفال الاصحاء، فاستحقت بذلك ان تدخل عالم التربية من بابه الواسع وقد تركت مدرسة المتخلفين وعادت لدراسة التربية وعلم النفس وبدأت تكتب وتنشر مقالاتها بهذا المجال حتى انتشرت كتبها مبشرة بميلاد مفكرة كبيرة في علوم التربية وتنمية الطفولة.
وفي عام 1907 جمعت ماريا اطفالاً اسوياء في مكان خصص لها لهذه الغاية وطبقت عليهم افكارها بمعاونة ومباركة امهاتهم اللواتي اقبلن على منتسوري باهتمام. وبعد نجاح تجاربها، اسست اول بيت للاطفال في ايطاليا، وجعلت من هذه البيوت ما يشبه بيوت الاسر وليس مجرد زرائب للاطفال، فقامت باعداد بيئة خاصة لهم تشبه بيئة البيوت التي تعيش فيها اسر من ذوي الدخل المتوسط. فكان بيت الطفل الذي اسسته يتكون من عدة حجرات.. للعب والنوم والطعام.. وحديقة ليلعب فيها الاطفال. واستخدمت في هذه البيوت اثاثاً يناسب اطوال الاطفال واحجامهم، وكانت قطع الاثاث منوعة الالوان ومن مواد خفيفة الوزن لا تؤذي الاطفال وقد نوعت في اشكال والوان المقاعد والمناضد سهلة الحركة وبهذا فقد وفقت ماريا منتسوري في جعل بيوت الطفل كاملة الاثاث والمعدات ووسائل التعليم وكل ما يلزم الطفل من حاجاته المعيشية والتعليمية والترفيهية، وهي اول من استبدل اسم معلمة بمرشدة، ووضعت شروطا ومواصفات ومؤهلات للمرشدة التي يتطلبها الطفل وحرصت على ان تكون المرشدات ملمات بكل ما يلزم بيوت الاطفال من وسائل تعليم ومعاش ورياضة وترفيه. وكما خططت منتسوري، فقد اصبحت بيوت الطفل متكاملة يتم فيها النشاط والتربية في جو هادئ وحركة بدون ضوضاء.