الحركة البدنية ضرورة للحد من وباء سمنة الاطفال

2010/05/17

منتدى كلية رياض الأطفال

غادة لبنان
0 تعليق
 




الحركة البدنية ضرورة للحد من وباء سمنة الأطفال





 

أصبحت البدانة وباء يهدد صحة أطفالنا ومستقبلهم، ومن أهم أسبابها، بالاضافة إلى سوء النظام الغذائي، الجلوس الطويل أمام التلفزيون وقلة الحركة. ل‍ذلك لا بد من تضافر جهود المنزل والمجتمع والمدرسة لتشجيع الطفل على ممارسة النشاط البدني، لكن ربما تكون المدرسة أكثر الطرق فعالية حيث إنها تشمل جميع الأطفال. ومطلوب من كل مدرسة أو منطقة دراسية أن تضع أهدافا للتغذية الصحية والنشاط البدني، وغيرها من الاستراتيجيات لتعزيز الصحة الطلابية .



أعلنت منظمة الصحة العالمية أن البدانة أصبحت وباء عالميا له أضرار صحية بالغة. فقد وصل انتشار زيادة الوزن أو البدانة في الأطفال والشباب الى أكثر من %15، أي إن النسبة تضاعفت ثلاث مرات منذ الستينات. وتصاحب البدانة الكثير من الأمراض الشديدة التي باتت تصيب الأطفال والشباب مثل مرض السكر من النوع الثاني، وفرط ضغط الدم، والاختناق أثناء النوم، والكبد الدهني غير الكحولي، وضعف تقدير الذات .



ويستمر أكثر من %80 من الأطفال المصابين بالبدانة في بدانتهم الى مرحلة المراهقة. وتصاحب البدانة في مرحلة المراهقة معدلات عالية من فرط ضغط الدم، وخلل الشحوم في الدم، ومقاومة الأنسولين، التي تعتبر عوامل منذرة للإصابة بمرض الشريان التاجي، السبب الرئيس للموت المبكر .
بعض الأطفال يمرون بظروف صحية تحتاج إلى معالجة دوائية تؤدي إلى زيادة الوزن، وآخرون (%1 ــــ %2) يعانون من اختلالات جينية من الممكن أن تصاحب السمنة، وفي حالات نادرة تحدث بعض الاختلالات الجينية الفردية، مثل النقص الفطري لهرمون الليبتين .



وتشير الدراسات إلى أن الأطفال يكونون أكثر تعرضا للسمنة لو كان الأقارب يعانون منها، وأن الوراثة تلعب دورا في العديد من الحالات .



ومن العوامل الغذائية التي تساهم في زيادة معدلات السمنة:


1 - عدم كفاية الطفل من الرضاعة الطبيعية .
2 - نقص تناول الألياف مثل الفاكهة والخضروات .
3 - الاستهلاك الزائد للأطعمة سريعة التحضير والمشروبات الغازية، التي يجري الترويج لها عن طريق الإعلانات أثناء عرض برامج الأطفال في التلفزيون، وكذلك توفر المشروبات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر في ماكينات البيع داخل المدارس .



نقص النشاط البدني



العوامل المتعلقة بنقص معدلات النشاط البدني التي يطلق عليها سلوكيات الجلوس لفترات طويلة، وتدني مستوى النشاط البدني الملائم، من أكثر العوامل تأثيرا في الاصابة بالبدانة .



لقد أصبح الأطفال والشباب أكثر استعداد للرخاء البدني عما قبل، وذلك بسبب الانتشار السريع للتلفزيون وأفلام الفيديو وأجهزة الحاسوب وألعاب الفيديو. فـ %26 من الأطفال يشاهدون جهاز التلفاز 4 ساعات على الاقل يوميا، هؤلاء الأطفال أقل مشاركة في الأنشطة البدنية. بالإضافة إلى أنهم يسجلون مقاييس كتلة جسم BMI أكثر من أؤلئك الذين يشاهدون التلفاز أقل من ساعتين يوميا .



وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي لتدني النشاط البدني، وتشمل:


ــــ الدور غير الفعال للقائمين على رعاية الاطفال مثل الآباء وغيرهم من مقدمي الرعاية الذين هم بمثابة المثل الاعلى .
ــــ الانشغال بتلبية الاحتياجات الاساسية وضغط الوقت .
ــــ البيئات غير مأمونة السلامة .
ــــ نقص وسائل الترفيه، ونقص الأموال الكافية للبدء في برامج الترفيه .
ــــ عدم توفر الفرص الجيدة لممارسة الرياضة البدنية اليومية .
ــــ عدم توفر النشاط البدني في المدارس. فالأطفال والشباب يقضون معظم ساعات يقظتهم في المدرسة، لذلك فإن توافر النشاط البدني بانتظام في المدرسة يعتبر من الأشياء الأساسية .



فن التعامل مع البدناء


إن العلاج الناجح للسمنة بالنسبة للأطفال في المجموعة العمرية لسن الطفولة، مازال غامضا بعض الشيء حتى الآن، لكن الأطفال الأصغر سنا يبدون استجابة بشكل أفضل للعلاج من اليافعين والبالغين. والأسباب وراء ذلك تشمل التأثير الكبير للعائلة على تغيير السلوك بشكل اكبر، والقدرة على الاستفادة من النمو الطولي الذي يسمح للأطفال بالزيادة في وزنهم .



ان السلوكيات التي تشتمل على تخفيض سلوك الجلوس، وزيادة استهلاك الطاقة، اثبتت تحسنا في مؤشر كتلة الجسم الذي ثبت أنه يتحسن عند تقليل عدد ساعات مشاهدة التلفزيون. وفي هذا الصدد، فإن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) لا توصي بأكثر من ساعتين في مشاهدة برامج التلفزيون الهادفة يوميا للأطفال للفئة العمرية سنتين واكبر .



الفوائد الصحية للنشاط البدني


ممارسة النشاط البدني بانتظام أمر مهم في خفض الوزن وتحسين حساسية الانسولين في الشباب المصاب بمرض السكر من النوع الثاني. وقد اثبتت دراسة عشوائية أجريت على 64 طفلا (9 - 11 سنة) لديهم ارتفاع في ضغط الدم، أن النشاط البدني قلل من تعرضهم لضغط الدم الانقباضي والانبساطي خلال 8 أشهر من التدريب وتمارين المقاومة (رفع الأثقال ).




فالتمارين تحد من فرط إفراز هرمون الأنسولين وتضخم الكبد وارتفاع إنزيمات الكبد لدى المرضى المصابين بمرض الكبد الدهني. وأيضا ترتبط من الناحية النفسية لدى جميع الشباب، بغض النظر عن الوزن، بزيادة الثقة بالنفس واحترام الذات، وانخفاض نسبة الاصابة بالقلق والاكتئاب .




الوقاية مفتاح النجاح


نظرا للتحديات القائمة لمقاومة السمنة لدى الأطفال، فمن المحتمل أن تكون الاساليب الاستراتيجية الوقائية مفتاح النجاح، لكن للأسف، فإن الكثير من محاولات الوقاية ما زالت مخيبة للآمال حتى الآن. لذلك فمن غير المحتمل أن تكون أي استراتيجية واحدة فقط كافية لمقاومة السمنة لدى الأطفال. ومن المحتمل أن يتحقق النجاح عن طريق تنفيذ سياسات حياتية فعالة مستديمة ومجدية اقتصاديا ومقبولة ثقافيا، يمكن دمجها في قطاعات متعددة من المجتمع .




دور المدرسة


يحتاج النشاط البدني إلى تشجيع في المنزل وفي المجتمع والمدرسة، لكن ربما تكون المدرسة أكثر الطرق فعالية حيث إنها تشمل جميع الأطفال. ومطلوب من كل مدرسة أو منطقة دراسية أن تضع أهدافا للتغذية الصحية والنشاط البدني، وغيرها من الاستراتيجيات لتعزيز الصحة الطلابية. إن الآباء والطلاب والعاملين في المدرسة، وأعضاء المجتمع مطالبون أن يشاركوا في وضع تلك السياسات .




وفي ضوء سياسة الصحة المدرسية، تتطلع العديد من المدارس إلى تعديل برامجها للتربية البدنية الحالية لتحسين مستويات النشاط البدني. ولا يوجد على ما يبدو أدلة كافية تشير إلى أن النشاط البدني اليومي ينتقص من النجاح الأكاديمي .




وقد لا تعتبر الزيادة في المشاركة في التربية الرياضية كافية لمواجهة وباء السمنة في مرحلة الطفولة. إن ممارسة النشاط البدني من 30 إلى 60 دقيقة من أنشطة معتدلة الى قوية بشكل يومي أظهر زيادة في مستويات النشاط البدني لدى الأطفال، وخاصة الفتيات .




وينبغي أن يشجع آباء وأمهات الأطفال الذين يمارسون الألعاب الرياضية المنظمة أطفالهم لممارسة الأنشطة البدنية الخارجية وليس الاعتماد فقط على الرياضة المنظمة في المدرسة، وكذلك تشجيعهم على تقليل النشاط الجلوسي يوميا .
















........................