لغز اختفاء النحل يهدّد مصير البشرية

2010/11/13

منتدى الحيوانات الاليفه

غادة لبنان
0 تعليق


 
لغز اختفاء النحل يهدّد مصير البشرية


غاب عالم الفيزياء الالماني الاصل ألبرت اينشتاين عن العالم عام 1955، لكن اكتشافاته وافكاره الجدالية لا تزال حتى يومنا مؤثرة في الاوساط العلمية. واكثر نظرياته شيوعاً وجدالاً، هي تلك التي تقول، "اذا اختفى النحل عن وجه الارض سيبقى للبشرية اربع سنين قبل فنائها، فمن دون النحل لا يكون تلقيح، ومن دون تلقيح لا يكون نبات، ومن دون نبات لا يكون حيوان، ثم، لا انسان". تشكل نظرية اينشتاين اليوم محوراً للعديد من المؤتمرات الدولية والاقليمية ومثار جدال بين العلماء والباحثين، اذ تعاني دول العالم اجمع من انقراض او فقدان اعداد كبيرة من النحل، مما ينذر بحدوث خلل كبير على مستوى النظام البيئي والتنوّع البيولوجي. ومما يجعل المشكلة اكثر تعقيداً، هو ما يكتنف اختفاء النحل من غموض، فالعلماء يقفون حائرين امام السبب الذي ما يزال مجهولاً مما يفاقم المشكلة .
ووفق موقع "العرب اليوم" سجل عام 2007 في الولايات المتحدة الاميركية انخفاضاً في اعداد النحل بمعدل 32 في المئة. اما عام 2008 فسجل 36 في المئة، ويسجل المعدل المعتاد للاختفاء السنوي للنحل ما بين 15 و20 في المئة، فيما حذّر البرلمان الاوروبي من ظاهرة انقراض النحل، اذ ان 76 في المئة من الانتاج الغذائي و84 في المئة من انواع النباتات يعتمدان على النحل .
وعلى غرار الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية بدأ هذا الموضوع يستحوذ على اهتمام الدول والحكومات وبات يعتبر من اولوياتها. ولا يختلف الواقع اللبناني عن حال الدول الاخرى، فمربو النحل يعانون من نقصان اعدادها فخطوات وزارة الزراعة ما تزال بطيئة رغم ان المشكلة تحتاج الى ابتكار حلول سريعة. جذرية وفعّالة .

فماذا في أبعاد المشكلة؟ أسبابها ونتائجها؟

يوضح رئيس منتدى مربي النحل فينشينزو باناتييري، أن "إحدى أهم المشكلات التي يتشاركها العالم اليوم هي انقراض النحل، وهي مشكلة من الصعب جدا حلها، واخطارها لا تقتصر على النحل ومربي النحل فحسب إنما على الإنسان أيضا فمن دون النحل لن يكون هناك نباتات ولا ثمار". وأكد أن "كل أنواع النحل مهمة للمحافظة على التوازن الطبيعي، وليس فقط النحل الذي ينتج العسل، والخطورة تصل إلى درجة ربط وجود هذا الكائن باستمرار البشرية"، لافتا إلى "أن التعاون على مستوى العالم بين الحكومات والمنظمات الدولية ومربي النحل على المستوى المحلي، مطمئن، إذ إن الجهود متضافرة لمواجهة المشكلة التي ظهرت منذ 15 عاما في فرنسا ولكنها أخذت تتفاقم بدءا من العام 2006، إلا أن عام 2008 كان الأكثر مأسوية". وأشار إلى أن الباحثين يدرسون الوضح بجدية "فالشكوك حول مسببات المشكلة مختلفة ولا بد من تحديدها لتوفير الحلول المناسبة ".

آثار المشكلة ومسبباتها المحتملة

" يعتبر النحل العنصر الأول في حلقة التنوع البيولوجي، ومهمته مرتبطة بعملية التلقيح وإنتاج البذور، وبالتالي سيكون انقراضه مسببا لموت الأزهار والنباتات والثمر التي تنمو وتتكاثر عبر التلقيح". هكذا اختصر خوسي مانويل فرنانديز البيولوجي فيCentro de Referencia Apicoca de Andalucia في إسبانيا الوضع العام، مشيرا إلى أن "المشكلة تفاقمت في السنوات الأخيرة الماضية منذ عام 2005 مع ظهور مرض CCD – Colony Collapse Disorder الذي ضاعف المشكلة، إذ فقدنا أعدادا متزايدة من النحل وهذا مؤثر جدا كونه الوسيط الأساسي لتكاثر اعداد لا يستهان بها من النباتات والأزهار". واجهت الحكومة الإسبانية المشكلة عبر توفير الدعم "لمربي النحل وكل العاملين في هذا الحقل. والدعم نصفه من الحكومة ونصفه الآخر من الإتحاد الأوروبي الذي ساعد إسبانيا وكل الدول الأوروبية في تصحيح الخلل. والتعاون لا يقتصر فقط على الدول الاوروبية، فأوروبا تتعاون كذلك مع الولايات المتحدة الاميركية ضد المرض". اما في ما خص الوضع في افريقيا "فالحقل المتعلق بالنحالين ليس متطورا، وبالتالي لا توجد معلومات دقيقية حول الموضوع. اما في آسيا، فقد رصد الباحثون الصينيون بعض الطفيليات واعتبروها موازية لمسببات المرض ".
واوضح فرنانديز، ان "سبب المشكلة غير واضح، فهناك فرضيات عديدة تقارب مصدر المرض، فبعض الباحثين يعتبرون ان مصدره هو فيروس انتشر بين النحل، ومنهم من يعتبر ان بعض الطفيليات هي التي تسببه، لذلك ما من سبب مؤكد وواضح". اما المسبب الاساسي والمؤكد فهو "حشرة صغيرة اسمها فاروا Varroa Destructor تمتص دم النحلة من ظهرها، محدثة فجوة فيها ثم تسكنها وتمتص ما تبقى من دمها الى ان تصبح النحلة عاجزة عن التحليق. وهناك فريق بحثي يقول ان المسبب هو فيروس، فيما يقول فريق آخر ان الحشرة والمرض هما المسبب، في حين يرى الفريق الثالث ان الفطريات هي المسؤولة عن المرض، وحتى اليوم ليس هناك من سبب واضح ".
اما اذا كانت ذبذبات الخلوي وراء انقراض النحل، وفق ما تروج له بعض المواقع الالكترونية، قال: "هذه الفرضية منتشرة بكثرة على الانترنت، لكن من الصعب جدا اثباتها، فما من شيء يؤكد ان الذبذبات تجعل النحل يتوه عن القفير، وحتى ان هناك قفران نحل موجودة في الطبيعة وفي اماكن معزولة عن الناس، وبالتالي ما من شيء يؤكد ان ذبذبات الخلوي هي المسبب، وحتى من الصعب جدا ربطها بالمشكلة". ولدى استفسارنا عن صحة نفوق النحل لدى اختفائه من القفير، قال: "صحيح، يختفي النحل من دون اي سبب يوضح اختفاءه، انما المرض المذكور هو من أكثر العوامل المحتملة... لكننا نحاول تكثيف ابحاثنا لمعرفة السبب، وعلى مستوى اسبانيا اعددنا برنامجاً وقائيا توعوياً لمربّي النحل حتى نجعلهم يكتشفون المرض ويحددون مراحله ويتجنبون كل العوامل المؤدية الى انقراضه .
واضاف، الحل الوحيد المتوافر حاليا هو خطوة وقائية يعتمدها مربّو النحل لمنع تفشي المرض. دربناهم خلال الورش على كيفية التمييز بين النحلة المريضة وغير المريضة، وأطلعناهم على اهمية منح القفير الغذاء الكافي والصحي. ولكن لا بد من ان يهتموا بالمحافظة على عمر الملكة، لانها ان كانت ما تزال شابه، ففي امكانها ان تنجب اعدادا كبيرة من النحل، وان كان القفير قويا وكبيرا ويحصل على العناية والغذاء الجيد والكافي، فاحتمال اصابته بالمرض ضئيل جداً .
وتابع: "نظرا الى للتعاون الكبير بين مربي النحل في اسبانيا، وصلنا الى مراحلة يمكن القول ان المرض بدأ يتراجع في شكل جيد، اذ تمكنا من وقف نموه والمحافظة على النحل الموجود. والامر الوحيد الذي ادى الى تراجع المرض هو ان مربي النحل باتوا ملمين بالموضوع علميا، فالحكومة شرحت لهم كل الامور العلمية وتمكنا من الوصول معهم الى آلية لضبط المرض وحماية ما تبقى من النحل ".











..