النوم يؤدي الى صحة جيدة

2006/09/09
يقول الخبراء ان النوم، مثله مثل النظام الغذائي الجيد والتمارين الرياضية، يعد عنصرا مهما في تمتع الانسان بصحة جيدة. ولا يحتاج المرء طبعا الى من يبلغه بان النوم يؤثر في نشاط الدماغ. وقد توصل الباحثون الان الى ان للنوم تأثيرا مباشرا كذلك على سائر اعضاء الجسد. وتوصلت التجارب الى انه عندما لا يأخذ الانسان قسطا كافيا من النوم، فان جهاز المناعة لديه قد يصيبه النعاس وعدم التركيز، ويبدأ في افراز عدد اقل من المضادات التي تحمي الانسان.

واثبت باحثون في جامعة شيكاغو انه عندما ينام الشخص لمدة اربع ساعات كل ليلة، فان نظم الهارمونات والايض المختلفة لديه تعاني من الارتباك والخلل.

وكانت النتيجة التي توصلوا اليها هي التالية: ان نقص النوم المزمن او الارق قد يعجل من ظهور مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والبدانة، او زيادة حدة هذه الاعراض. كما اشار هؤلاء الباحثون الى ان نقص النوم الناتج عن ساعات العمل الطويلة، والاوضاع المعيشية السيئة قد يفسر اسباب ميل الفقراء الى المعاناة من العديد من المشكلات الصحية مقارنة بمن يعيشون في ظروف معيشية افضل.
واوضحت ابحاث اجريت مؤخرا ايضا كيفية تأثير النوم على الذاكرة كما على عملية التعلم. فاذا كان ما نتذكره ينتج عن طريق تعزيز الترابط فيما بين شبكات خلايا الدماغ، فان النوم قد يكون وسيلة الدماغ للقيام باصلاح تلك الروابط وصيانتها حيث يعمل على تعزيز البعض وتقليص دور البعض الآخر.

كما ان النوم قد يشكل اداة مهمة من ادوات التنقيح. فكل لحظة من لحظات اليقظة تكتظ بالاحاسيس والافكار والمشاعر. واذا ما حاول الدماغ ان يخزنها كذكريات، فاننا قد لا نتذكر اي شيء. ومن دون شك، فاننا نقوم بفلترة وتنقيح العديد من هذه الامور عند حدوثها، غير انه يبدو ان النوم يساعد على ذلك في وقت لاحق.
وتقول احدى النظريات الخاصة باعراض اضطراب ’ما بعد الصدمة’ ان هذه تحدث نتيجة اضطراب في النوم. فبعد التعرض لتجربة قاسية نجد ان اثارها تذهب الدماغ اثناء ساعات اليقظة، وان قلة النوم تعيق الغربلة العادية لتلك التجربة، والعمليات التي تنقل تلك الانطباعات الى نظم اكثر ترابطا، والى تقليص اثر الذكرى العاطفية، مما يقود الى عودة جميع تلك المشاعر والاحاسيس مرة اخرى وباستمرار وبقوة من دون كابح.

وقد استخدم ريتشارد ستيك غولد الباحث في جامعة هارفرد بعض العاب الفيديو مثل لعبة ’تيترس’ و’الباين ريسر’ بالاضافة الى بعض الاختبارات لمعرفة كيفية تأثير النوم في الذاكرة، والتعلم. واوضحت تجاربه ان النتائج التي يحرزها الشخص في نوع معين من اختبارات الذاكرة تتحسن من دون اللجوء الى اي ممارسة اضافية طالما انه يأخذ قسطا كافيا من النوم، ولمدة ست ساعات على الاقل بعد معرفته للمهام والخطوات التي يجب عليه اتباعها. كما توصل الباحث ايضا الى انه اذا تم حرمان الشخص من النوم في الليلة التالية التي تعلم فيها لعبة معينة يظهر عليه اي تحسن حتى وان نال قسطا عاديا من النوم في الليالي اللاحقة. والى جانب ذلك فإن مقدار التحسن يرتبط بصورة وثيقة مع مقدار الاستغراق في النوم خلال الساعتين الاخيرتين منه.

ومن البديهي ان يكون الاستغراق في النوم عاملا مهما بالنسبة لبعض انواع الذكريات. فالدماغ يكون مشغولا للغاية خلال تلك المرحلة، فهي التي يتم فيها ظهور الاحلام. وخلال النوم المريح يدخل الشخص في مرحلة الاستغراق كل تسعين دقيقة وبالتالي اذا نام الشخص لمدة ثماني ساعات فإنه يمر بأربع مراحل من الاستغراق فيه.

ما فترة النوم التي نحتاج اليها؟
من خلال المذكرات والرسائل والاعمال الادبية عرفنا انه قبل قرن مضى تقريبا كان معظم الاميركيين ينامون حوالي تسع ساعات في الليلة. اما الآن فإن المتوسط يبلغ حوالي سبع ساعات. وان ثلث المواطنين يحاولون الحصول على ست ساعات من النوم، او اقل. وقد اوضحت التجارب التي اجريت للتوصل الى مقدار فترة النوم ’الطبيعية’ ان معظم الناس يحتاجون الى اكثر قليلا من ثماني ساعات نوم في الليلة.

بيد ان هناك العديد من العقبات التي تقف امام حصولنا على هذه الفترة. فمنتصف الليل كان يعني في السابق منتصف الليل. اما الآن فهو الوقت الذي نفتح فيه اجهزة التلفزيون. كما ان هناك الكمبيوتر الذي يعمل لمدة 24 ساعة في اليوم وسبعة ايام في الاسبوع. وهنالك الاضاءة الكهربائىة التي ازالت الفرق بين الليل والنهار. ان الجنس البشري كان الضوء يغطي النهار، والظلام يخيم اثناء الليل، وقد تأقلمت اجسامنا مع ايقاع هذا التعاقب بين الليل والنهار. ففي الليل يثير الظلام لدينا دفعة من افراز هرمون الميلاتونين الامر الذي يدفعنا الى النوم، بينما، يقودنا ضوء الفجر الى الاستيقاظ.

غير اننا خلال المائة عام الاخيرة نجحنا في اضاءة ليالينا عن طريق الكهرباء. ويرى اختصاصيو علم النفس ممن اجروا دراسات حول النوم ان الاضاءة الليلية لن تؤثر في تعرضنا لوتيرة ايقاع الليل والنهار وتعاقبهما، وذلك لأن الاضاءة الكهربائية تعد اضعف بكثير من ضوء الشمس. بيد ان دراسات اجريت مؤخرا اثبتت خطأ ذلك الافتراض. فالإضاءة الاصطناعية ليلا تربك النوم لدى الانسان، وعلى الرغم من ان هذا الامر ليس واضحا تماما، فان ذلك قد يقود الى ظهور حالات اضطرابات النوم لدى البعض منا.

مراحل النوم
يمر النوم لدينا بدورات تنقسم إلى أربع مراحل وهي:
المرحلة الأولى التي تعد مرحلة الانتقال إلى النوم الخفيف، وهي تأخذ حوالي خمس دقائق، وفي هذه المرحلة تبدأ حرارة الجسم في الانخفاض كما تسترخي العضلات.
المرحلة الثانية هي المرحلة الفعلية لبداية النوم وهي تستمر لفترة ما بين 35 إلى 40 دقيقة. وفي هذا الوقت تنخفض وتيرة نبضات القلب، والتنفس.
اما المرحلتان الثالثة والرابعة فهما تشكلان دورة النوم العميق التي يصعب فيها ايقاظ النائم. وفي هذا الوقت ينتظم التنفس وينخفض ضغط الدم، وتهبط وتيرة نبضات القلب، كما يتدنى كثيرا نشاط الدماغ. ونحن في حاجة الى النوم العميق المناسب كي نصحو ونحن في حالة انتعاش ونشاط.

وتستمر دورة النوم العادية حوالي تسعين دقيقة. ويحتاج المرء في المتوسط اربع دورات للحصول على نوم هادئ ومريح. وتبدأ كل دورة بتقدم مستمر نحو النوم العميق وتنتهي بمرحلة ما يسمى بحركة العين السريعة وهي المرحلة التي تبدأ فيها في الحلم. وكلما تقدم الشخص في السن تقل فترة النوم الثقيل لديه.
وهذه المراحل يصيبها الاختلال اذا كان الشخص يعاني من الارق العائد إلى أسباب مثل الاكتئاب، والألم، وانقطاع التنفس اثناء النوم، أو أي عرض آخر يجعله لا ينعم بنوم مريح.

المراهقون والنوم
يميل المراهقون الى السهر حتى ساعات متأخرة من الليل، ويصعب ايقاظهم في صباح اليوم التالي. وهو امر يميز جميع المراهقين تقريبا. ولا يعود ذلك الى انهم بالضرورة كسالى او غير ذلك، بل ان هذا النسق من السلوك يعود في الواقع الى اسباب فسيولوجية فعلية من بينها طبيعة الساعة البيولوجية الداخلية التي تضبط سلوك اجسامنا.

فنحن جميعا لدينا هذه الساعة الداخلية التي تؤثر على درجة حرارة الجسم، وعلى دورة النوم لدينا، وكذلك على التغيرات الهرمونية. وهذه العمليات البيولوجية والنفسية تخضع الى دورة هذه الساعة الداخلية طوال الساعات الاربع والعشرين ولوتيرتها الخاصة.

وتعمل الوتائر الخاصة بتلك العمليات معا لدى معظم الناس. فعلى سبيل المثال تبدأ درجة حرارة الجسم في الارتفاع خلال الساعة الاخيرة من النوم، مما يسهل عملية الاستيقاظ عند الصباح. ويحدث لدى معظم الناس انخفاض ضئيل في درجة حرارة الجسم فيما بين الساعة الثانية والرابعة مساء، مما قد يفسر كيف ان ساعات ما بعد الظهر تعد من اكثر الاوقات التي يلجأ اليها الناس لأخذ غفوة، ثم ترتفع الحرارة في نحو الساعة الخامسة او السادسة مما يجعل من الصعب علينا النوم في اثناء تلك الفترة.

وقبل مرحلة المراهقة توجه تلك الوتائر معظم الاطفال للنوم بطريقة طبيعية حوالي الساعة الثامنة او التاسعة مساء. وتغير المراهقة وتيرة الساعة الداخلية للشخص، حيث تؤخر الوقت الذي يبدأ يشعر فيه بالنعاس، والاستعداد للنوم بنحو ساعتين. فهو يظل مستيقظا لوقت متأخر لمراجعة دروسه او للتواصل الاجتماعي مع اصدقائه ويربك هذا الامر الساعة الداخلية للمراهق.
قلة النوم

يحتاج المراهق الى نحو تسع ساعات من النوم في الليلة، وذلك حتى يحصل على اكبر قدر من النشاط واليقظة اثناء ساعات النهار. غير ان نسبة 15 في المائة فقط تحصل على فترة النوم تلك بصورة منتظمة. ففي استطلاع اجري اخيرا ذكر اكثر من ربع المراهقين ممن شاركوا في ذلك الاستطلاع انهم ينامون في الواقع ست ساعات او ربما اقل في اثناء ايام الاسبوع الدراسي.

ويعطي هؤلاء المراهقون الاولوية للعمل نصف دوام او اداء الواجبات المدرسية او النشاطات المدرسية او قضاء الوقت مع الاصدقاء بدلا من النوم، بيد ان قلة النوم قد تكون لها عواقب خطيرة عليهم. فهي الى جانب اصابتهم بالقلق والتوتر وتقلبات المزاج، فإن النوم اثناء ساعات النهار يجعل من الصعب عليهم التركيز والتعلم، ويلجأ بعض المراهقين الى النوم في اثناء ساعات الدرس في الفصول، وتبدأ الدرجات التي يحصلون عليها في التدني. والانكى من ذلك فان قيادة السيارة في اثناء شعورهم بالنعاس والفتور تؤدي الى وقوع حوادث بعضها يؤدي الى الوفاة.

تعويض نقص النوم
ان محاولة تعويض نقص ساعات النوم خلال الاسبوع بالنوم لساعات اطول اثناء عطلة نهاية الاسبوع امر لا يفيد. وفي الواقع فان ذلك قد يؤدي إلى ارباك وتيرة الساعة الداخلية للمراهق. ففي مثل تلك الاحوال لا يفيد اللجوء الى النوم مبكرا فالمراهق قد يستلقي على السرير وهو مستيقظ وقد يتمكن من النوم في الساعات المبكرة من الفجر.
ويلجأ العديد من المراهقين الى تناول المواد المنبهة مثل الكافيين والنيكوتين في محاولة منهم للتغلب على الشعور بالنعاس في اثناء ساعات النهار.
واذا تركنا مخاطر النيكوتين الاخرى جانبا، فاننا نجد ان التعود على تأثير المواد المنبهة قد تكون له اثار عكسية تجعل من محاولة النوم خلال الأوقات العادية أمرا أكثر صعوبة.

إعادة ضبط الساعة الداخلية
يمكن إعادة ضبط الساعة الداخلية للمراهق في أغلب الأحوال، لكن هذا الأمر يتطلب بعض الجهد. إذ يبدو أن التعرض للضوء يلعب دورا مهما في عملية إعادة ضبط دورات ساعتنا الداخلية خلال الأربع والعشرين ساعة. وفي واقع الأمر، فإن العديد من الأشخاص مكفوفي البصر يجدون صعوبة في ما يتعلق بوتائر الساعة الداخلية وذلك لأنهم لا يستطعيون معرفة الفرق بين الليل والنهار.
وتعريض الابن والبنت لضوء باهر في الصباح يساعد جسميهما على الإدراك أن الوقت قد حان للاستيقاظ. وهناك جهاز يطلق عليه صندوق الضوء يوفر ضوءا كافيا لاكساب الشخص النشاط في الصباح، بينما نجد ان الضوء الخافت أو الظلام يشير إلى الجسم بأن الوقت قد حان للاستسلام للنوم.
والطريقة الأخرى لإعادة ضبط الساعة الداخلية التي اختل نظامها هي العمل على تنظيم وترتيب الوقت.. وبالنسبة إلى المراهق، فإن ذلك يعني غالبا تأخير موعد النوم ساعتين أو ثلاث ساعات كل ليلة وذلك لعدة ليال متتالية. ويستمر على ذلك المنوال حتى يصل إلى توقيت مقبول للجوء إلى السرير للنوم.
وهناك بعض المنتوجات التي تحتوي على الميلاتونين، وهو هرمون يساعدنا على النوم، يلعب دورا في إعادة ضبط الساعة الداخلية. وان تناول مثل هذه المنتوجات قبل خمس ساعات من موعد النوم، عادة ما تكون له نتائج جيدة.
وفي بعض الأحيان قد يكون إفراط المراهق في النوم أثناء النهار مؤشرا لمشكلة أكبر من مجرد خلل في ساعته الداخلية، بل إن ذلك قد يكون ناتجا عن معاناته من بعض الأعراض الأخرى مثل مشكلات التنفس أو القلق والتوتر أو الاضطرابات الهرمونية وخلاف ذلك من أعراض اضطرابات النوم.

ما الخطوات الواجب اتباعها؟
لحسن الحظ فإن معظم المراهقين يحتاجون إلى القليل من المساعدة في ترتيب جدول أنشطتهم وتنظيم أوقاتهم للحصول على فترة كافية من النوم. وقد تكون هنالك حاجة إلى تنظيم النشاطات غير المدرسية، والنظر في تخصيص وقت ينعم فيه المراهق بالهدوء والسكينة قبل موعد النوم. ويتم في ذلك الوقت تقييد استماعه للموسيقى الصاخبة أو ممارسة ألعاب الفيديو أو تصفح مواقع الإنترنت أو حتى منعه كليا من القيام بذلك.
var imgIndex = 0; var imgArr = new Array();
amr_mero1
2006/09/10
شكرا ليك يا ميشو على المعلومة المفيدة جدا
hlol
2006/09/14
فعلا النوم سلطان وكمان بيؤدى لصحة جيدة والله انت تمام ياميشو
hossam_alfd
2006/09/20
موضوع جميل