النيكوتين.. مادة تغير المستقبلات العقلية إلى الأبد

2011/02/01





النيكوتين.. مادة تغير المستقبلات العقلية إلى الأبد






كثيرة هي الدراسات وحملات التوعية التي تحذر من مخاطر التدخين على الصحة، وعلى الرغم من ذلك ما

زال الكثيرون يتمسكون بنفخ هذا الدخان الذي يدمر حياتهم.. صحيح أن الاقلاع عن التدخين صعب،

لكنه ممكن والعلاجات متوافرة

النيكوتين هو أكثر مادة مدمنة يتم تناولها حول العالم، ويعتبر المادة الأكثر إدمانا من بين كل

أنواع المواد المتناولة والمسببة للإدمان (إدمان العقاقير). وعادة ما يتم تناولها من خلال

استنشاق أو مضغ مادة التباكو (التبغ)، مما يسبب تحرير مادة النيكوتين منها الى داخل الجسم

ولهذه المادة خاصية الانتقال والسفر بسرعة كبيرة خلال الدم من الرئة حتى تصل إلى الدماغ (خلال 7

ثوان)، ومن ثم تعمل على تحفيز إفراز الدوبامين، وهو من الموصلات العصبية المهمة في الدماغ، التي

لها دور في تحديد المزاج والشهية وأعمال ذهنية أخرى

وعادة ما يرجع إدمان تناول النيكوتين إلى أثره في تعديل أو تضخيم الشعور بالمزاج

أكدت الأبحاث الحديثة أن تأثير النيكوتين ليس ثابتا، حيث انه له اثر محفز ومثبط في الوقت

ذاته. ويعتمد تأثير المادة على الموقف الذي تؤخذ خلاله. وعليه، فمن الممكن ان تساعد الشخص

على التركيز أو الاسترخاء اعتمادا على الموقف الذي تؤخذ فيه. بمعنى آخر، فإن مادة النيكوتين

تعمل على تضخيم مشاعر الشخص الحالية سواء كان يتناولها بغرض التركيز والتيقظ

أو الاسترخاء والتهدئة







نصف علبة تسبب بدء التعود

من السهل على من يتناول النيكوتين أن يصبح مدمنا ومعتمدا عليه، فكل ما يتطلبه الأمر هو

تدخين بضع سجائر فقط ليسبب ذلك التعود والاستمرار عليها. حيث وجد ان الأمر لا يتطلب أكثر

من 6 سجائر (حوالي نصف علبة)، حتى تشعر بالأعراض الانسحابية لمادة النيكوتين عند التوقف

عنه، بمعنى آخر ليسبب الإدمان

أما التوقف عن تناول النيكوتين (التوقف عن السجائر) فتصاحبه معاناة لمدة طويلة من الأعراض

الانسحابية، وبخاصة التوتر وتقلب المزاج، وتغيير الشهية وعادات النوم، وهو ما يدفع

المقلع عن التدخين بالعودة اليه حتى يتمكن من وقف الأعراض والتخلص من المشاعر غير المستحبة،

وهذا هو سبب صعوبة التوقف عن التدخين وكسر العادة

ومن العوامل التي تصعب التخلي عن هذه العادة السيئة، كونها غير مخالفة للقوانين أو للعادات

الاجتماعية، بل ان العديد من المجتمعات تشجع عليه، أو تربط بينه وبين الرجولة أو القدرة على

التركيز، ولو ان تلك العادات والمعتقدات الاجتماعية ضعفت وتيرتها في المجتمعات الحديثة،

نتيجة لانتشار الوعي الصحي





• عندما تشعل سيجارتك تحرق رئتك



تأثير السجائر

يجادل الكثير من الخبراء بأنه لو كان اكتشاف مادة التبغ حصل في عصرنا الحالي، لما سمح لها

أو رخص بتداولها ولأعتبر من العقاقير الخطرة كالمخدرات. وبالنسبة لأثر كمية النيكوتين التي

يتم تدخينها في السجائر فإن تأثيرها بسيط، يقتصر على رفع ضغط الدم وتسريع تدهور أمراض

القلب والدورة الدموية وصحة الجهاز التنفسي

لكن الضرر الاشمل والأخطر يرجع إلى المواد الكيميائية الأخرى التي يجري تناولها مع التبغ

فعندما يحترق التبغ أثناء تدخين السجائر، تحرر مئات من مكوناته، وهي التي تسبب الأضرار الصحية

والخطر، ومن ذلك رفع فرصة تكون الأورام الخبيثة في معظم أعضاء الجسم، وبخاصة سرطان الرئة

والبلعوم والمعدة. وأكثر أسباب الوفيات المبكرة للمدخنين شيوعا هي أمراض القلب

والجلطات واعتلالات الرئة الخطرة مثل انتفاخ الحويصلات أو الانسداد الرئوي، وذلك لمقارنة مع

أقرانهم غير المدخنين. ويقدر أن التدخين سبب وفاة أكثر من 110 آلاف من الوفيات المبكرة سنويا

في بريطانيا

ما تحتويه السجائر

بالإضافة إلى مادة النيكوتين، فهنالك أكثر من 4000 مادة كيميائية في دخان السجائر ويعرف عن

الكثير منها سميتها وخطرها على الصحة، ومن أهمها :

- النيكوتين : عندما يجري استنشاق دخان التبغ يمتص الدم النيكوتين ليأخذ مفعوله بشكل سريع.

وتتضمن الآثار الفسيولوجية الفورية ارتفاع ضغط الدم وزيادة سرعة دقات القلب .

- الامونيا : وهي المادة الموجودة في مستحضرات غسل المراحيض والبلاط .

- الاسيتون : وهي المادة المستخدمة في إزالة طلاء الأظافر .

- الكادميوم : وهو عنصر صلب عالي السمية ويستخدم في صنع البطاريات .

- الفينايل والكلوريد : المادة التي تستخدم في صناعة المبيدات الحشرية .

- احادي أكسيد الكربون : غاز سمي ينتج عن مخلفات عوادم السيارات والحرائق، ويسبب زيادة تركيزه

في مكان ما موت من يستنشقه. لكن إذا جرى استنشاقه بكميات قليلة، مثلما يحدث عند تدخين

السجائر يترتب عن ذلك تقليل كفاءة تنفس المدخن

- القطران : مادة لزجة وبنية تحترق لتعلق على الأصابع والأسنان لتسبب ترسبات صفراء غامقة

اللون، كما تترسب على الرئة على هيئة أوساخ وتسبب تضيق قنواتها .

- السيانيد : غاز سام استخدم في الحرب العالمية الثانية كغاز قاتل .

- الفورمالديهايد : مادة تستخدم في حفظ وتحنيط الجثث .

- ارسنيك : مادة سامة تستخدم لقتل الحيوانات والحشرات .

%95 يرجعون للتدخين

تقترح بعض الدراسات أن %40ممن يستعينون بكل أشكال المساعدة ينجحون في الإقلاع عن التدخين،

ويشمل ذلك الاستعانة بالأدوية البديلة للنيكوتين والعقاقير والدعم السلوكي. لكن المشكلة تكمن في

التوقف التام ولمدى الحياة، حيث وجد ان نسبة نجاح التوقف منخفضة عموما، حيث ينتكس حوالي %95

من المقلعين خلال أول سنة، بما يترك %4 منهم تقريبا يتمكنون من الصمود واستخدام القوة

الداخلية والمساعدة والدعم للاستمرار في مقاومة الرغبة في التدخين والابتعاد عنه


هل تعلم؟


- عادة ما يتحقق الإدمان للنيكوتين في أول سنة من تدخين صغار السن، ويكون خلال أول سنة بعد

تجربته. وبحسب الإحصائيات، وجد ان تجربة أول سيجارة تحصل قبل بلوغ السن القانونية لشراء

السجائر (في المعدل بين 12ـ 13 سنة) عند معظم المدخنين

- التدخين يسبب تغيرا دائما في المستقبلات الدماغية، ومتى ما تم الإدمان فإن الرغبة

بالنيكوتين لن تفارق الدماغ إلى الأبد، بل تظل كامنة فيه

- %80 من المقلعين سيعودون إلى التدخين ان دخنوا سيجارة واحدة في مدة أقصاها شهر واحد،

حتى لو انقطعوا سنوات من التدخين. بما يؤكد ضرورة عدم التدخين بتاتا متى ما اقلعوا عنه

- من يدخنون سجائر منخفضة النيكوتين يقومون بشفطها وتدخينها لمدة أطول حتى يحصلوا على

تركيز مرتفع من النيكوتين. وعلى اثر ذلك، فعادة ما يصابون بأورام على أطراف الرئة (حواف

الرئة) وتظهر خطوط أفقية حول شفاههم

- لا يسعى المدخنون عادة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين بل يعتمدون على الجهود الفردية. بيد أن

الاستعانة بالمساعدة ترفع فرصتهم في التوقف على المدى الطويل إلى حوالي %30 في كل سنة. فأفضل

طريقة للإقلاع هي بالحصول على المساعدة ودعم الأشخاص المؤهلين والمرشدين، مع الاستعانة

بالأدوية التي تقلل اعتماد الجسم على النيكوتين

- يقوم حوالي نصف المدخنين بمحاولة إقلاع واحدة على الأقل في كل سنة يدخنون فيها. وهنالك من

ينجحون بشكل جيد في أول فترة من المحاولة التي قد تستمر إلى اشهر عدة، لكن ذلك غالبا ما يواجه

بالفشل بعد مرور فترة من الزمن


خطوات للإقلاع عنه

من أهم خطوات الإقلاع عن التدخين :

1 - التقييم والنصيحة

يوجد في معظم المستوصفات والمستشفيات من يوفر خدمات تقوم بتقييم صحة المدخن وتنصحه بطرق

التخلي عن التدخين. وتوجد في الكويت جمعية خاصة، هي جمعية مكافحة التدخين التي توفر خدمة

هاتفية وطبية ودعما لهذه الفئة

وقد بينت الدراسات ان توفير خط ساخن أو دعم من شخص مقلع عن التدخين يسبب استمرار توقف حوالي

%10 من المدخنين. ووجد ان الدعم الجماعي الذي يتوافر عند إقلاع الأصدقاء عن التدخين مفيد جدا

لدوره الفعال في توفير ما يحتاجه المرء من تفهم ودعم وقوة. كما لوحظ ان البعض يستفيد من

استخدام التنويم المغناطيسي، واستخدام كتيبات الإرشادية مفيد أيضا

2 - العلاج السلوكي

يعتبر من التدخلات الأكثر تركيزا وعمقا، يجمع النصح والتقييم مع توفير المساعدة، وهو ما يزيد

من تشجيع الفرد ويزيد من مهاراته وقوته في مقاومة العودة إلى التدخين، وللتعامل مع الرغبة

المستمرة أو المفاجئة بالتدخين .

وتتضمن خطة العلاج انضمام المقلع إلى مجموعة من المقلعين السابقين أو برنامج جماعي مشابه لذلك،

حتى يتعاملوا مع المشاكل مع بعضهم بعضا مع مساعدة معالج ومرشد متخصص ولطوال الوقت .

وتشير الدراسات إلى ان واحد امن كل 7 أشخاص يمكنه ان يتوقف عن التدخين لمدة 6 اشهر بعد

الانضمام إلى هذا البرنامج

3 - العلاج ببدائل النيكوتين

توفر بدائل النيكوتين مصدرا نقيا وذا تركيز يمكن السيطرة عليه من مادة النيكوتين ويمكن

تقليل تناولها تدريجيا

وأبسط مثال لذلك لصقات النيكوتين، فهي من الطرق السهلة التي ليس لها أعراض جانبية، لكنها مفيدة

ومؤثرة في إلغاء، أو على الأقل تخفيف، الأعراض الانسحابية ورغبة الجسم في التدخين. فيمكن

للمدخن ان يتعود على عدم حمل السجائر وتدخينها، عندما يحصل جسمه على النيكوتين

من مصدر آخر مثل اللصقات

ومن المصادر البديلة للنيكوتين: علكة النيكوتين والماصة والحلوى والبخاخ الأنفي وحبة تحت اللسان

والحبوب والمستنشقات

وكشفت الأبحاث أن استخدام هذا العلاج، يمكن %10 من المقلعين في بلوغ هدفهم لمدة سنة (ولو ان

هذا الرقم يعتمد على الشخصية). ولكل 20 شخصا يتناولون بدائل النيكوتين، فإن واحدا منهم

سيتوقف لمدة طويلة. وفي آخر الأبحاث تم تقييم استخدام اللصقات مع العلكة، ووجد أنها أفضل

طريقة للنجاح في الإقلاع مقارنة بمحاولات التوقف باستخدام اللصقات وحدها


4 - علاجات أخرى

ومن أهمها عقارا ببروبيون Bupropion وفارنيسيلين Varenicline اللذان يعدان من

الأدوية المفيدة في إيقاف عادة التدخين، وهي الطريقة المفضلة لمن لا يفضلون استخدام بدائل

النيكوتين أو ممن يعانون آثارا جانبية مرتفعة من الإقلاع

وبالنسبة لعقار الببروبيون، فله تأثير في عمل مادة الدوبامين في الدماغ بما يقلل من الاعراض

الانسحابية والرغبة ويعمل كمضاد للاكتئاب

ويشير من يستعينون به الى أنه يخفف من الأعراض الانسحابية ويساعدهم في التغلب على الانتكاسة

والرغبة الملحة. وكأي عقار دوائي، فله آثار جانبية مثل: الشكوى من جفاف الحلق والفم، والأرق

أو اضطراب النوم، وعليه فهو ليس مناسبا للجميع. وتشير الدراسات إلى ان من بين كل 15

مقلعا يتناولون ببروبيون، فإن واحدا منهم سينجح في التوقف إلى الأبد

أما عقار «فارنيسيلين» فيعمل على توفير تحفيز منخفض ومستمر لمستقبلات النيكوتين في الدماغ،

وهو ما له دور في جعل طعم السجائر مريعا وغير مستساغ، كما انه يزيل تأثير «نشوة» النيكوتين

ما يدفع المدخن للتوقف. وأظهرت الأبحاث بأن من بين كل 8 مقلعين يستعينون بعقار فارنيسيلين فإن

واحدا منهم سينجح في التوقف للأبد

لكن لا بد من استشارة الطبيب دائما قبل اخذ أي عقار .

-5 تغيير العادات المؤدية إليه

محاولة ممارسة نشاط يساعد على الاسترخاء مثل الرياضة أو أي هواية يفضلها المدخن. ومن أهم

الأمور الابتعاد عن أجواء التدخين والمدخنين، ومن ذلك عدم الجلوس في الأماكن التي يشيع فيها

التدخين كالمقاهي والديوانيات. وبما ان القهوة تثير لدى المدخن الاشتياق للتدخين،

ينصح بالتقليل من شربها


الفرق بين السجائر والشيشة

يشير الخبراء إلى وجود فرق بين الأضرار الناتجة عن تدخين الشيشة (أو النارجيله) مقارنة بتدخين

السيجارة. ومن أهمها ان تدخين الشيشة يسبب تضخما في عضلة القلب وانتفاخ الرئة بأضعاف ما

تسببه السجائر، نتيجة لاحتوائها على تركيز أعلى من التبغ والمواد الكيميائية. كما انها تهدد

بنقل أمراض معدية للجهاز التنفسي وعلى رأسها الدرن من خلال الخرطوم المستخدم للنفخ، الذي

يوفر بيئة رطبة خصبة لتكاثر الميكروبات والتقاط الشوائب. فكل ما يوجد في أدوات الشيشة

يعتبر مصدرا للعدوى بالتهابات الجهاز التنفسي

بيد أن مدخني السجائر والشيشة عرضة لمرض السدة الرئوية، وهو مرض يتعلق بانخفاض كفاءة الرئة

بصورة شديدة بحيث يهبط مقدار الأوكسجين في الجسم بشكل كبير مما يؤدي إلى ضعف

معظم أجهزة الجسم







؛؛