الإسهال

2007/04/05

في البداية يجب أن نعتذر عن الرائحة المزعجة لموضوع اليوم، لكنه موضوع مهم فعلا لا يمكن أن نتجاهل الحديث عنه!

لا يزال الإسهال هو أحد أسباب الوفاة الرئيسية في دول العالم الثالث، خاصة بالنسبة للأطفال، حيث يتسبب الإسهال في وفاة ما بين 5 إلى 8 ملايين شخص سنويا. السبب الرئيسي في هذه الوفيات هو عدم توافر المياه الصحية النظيفة، وعدم وجود معالجة صحية لمياه الصرف الصحي. كثيرا أيضا ما يحدث اختلاط بين مياه الشرب ومياه الصرف الصحي في الدول النامية.
لماذا يحدث الإسهال؟
للإسهال أسباب كثيرة، أهمها الإصابة بميكروب (بكتيريا أو فيروس) في الجهاز الهضمي، والحساسية، والطعام الملوث، وتناول كميات كبيرة من فيتامين سي أو دواء يحتوي على الماغنيسيوم. وقد يحدث إسهال عارض بسبب تناول الملينات أو الأطعمة المعروفة بتأثيرها المليّن.

قد يكون الإسهال مصحوبا بمغص أو قيء، ويقول التعريف الرسمي للإسهال بأنه: يمكن أن نقول عن شخص أنه مصاب بالإسهال إذا زادت كمية البراز عن 200 جرام خلال اليوم، رغم أنه لم يحدث من قبل أن قام أحد بوزن البراز لتشخيص الإسهال!

ويحدث الإسهال عندما تكون هناك مشكلة في امتصاص الماء من القولون، فيختلط الطعام بكمية كبيرة من الماء، ويكون البراز في حالة سائلة أو شبه سائلة.

وأكثر أنواع الإسهال شيوعا هو الإسهال الناتج عن إصابة بكتيرية أو فيروسية. إذا كان المصاب صحيح الجسم ويعيش في بيئة صحية ونظيفة يتوفر بها طعام صحي وماء نظيف، فإن أي إسهال لابد وأن يشفى وحده في خلال بضعة أيام. أما إذا كان المصاب بالإسهال مريضا وضعيف التغذية فإن الإسهال قد يؤدى إلى الإصابة بالجفاف وبالتالي يصبح خطرا على حياة المريض إذا لم يتم تناول العلاج المناسب.

والإسهال في حد ذاته قد يكون مجرد أحد أعراض مرض آخر، كالدوسنتاريا أوالكوليرا أو مرض كرون Crohn، أو علامة على التعرض للإشعاع. وهناك أسباب أخرى أقل شيوعا كأورام القولون الحميدة أو السرطانية، أو انسداد الشرايين المؤدية إلى القولون، أو التهاب القولون التقرّحي، أو حالات استئصال المرارة.
أهم نقطة في علاج الإسهال هي تناول كميات كبيرة من السوائل لتعويض فاقد الجسم من الماء. وقد يحتاج المريض أيضا إلى تناول مجموعة من الأملاح المعدنية (مثل تلك الموجودة في محلول معالجة الجفاف) لتعويض فاقد الأملاح. معظم مصابي الإسهال لا يحتاجون إلى أكثر من هذا، إلا أن البعض الآخر قد يحتاج إلى علاج آخر ورعاية طبية إذا كان الإسهال:
• مصحوبا بدم
• أو مستمرا لأكثر من أسبوعين
• أو مصحوبا بألم في البطن وحمى وفقدان وزن
• أو إذا حدث لرضيع أو شخص مسافر أو يعمل في مستشفى أو مكان به مرضى.
أنواع الإسهال
هناك عدة أنواع من الإسهال:

1. الإسهال الإفرازي: حيث يكون هناك زيادة في إفراز الماء، أو مشكلة في إعادة امتصاصه. ليس هناك ضرر مباشر لجدار القولون. غالبا ما يكون السبب هو سم بكتيريا الكوليرا الذي يقوم بتحفيز إفراز الأيونات خاصة أيونات الكلور. وليعادل القولون أيونات الكلور السالبة فإنه يقوم بإفراز أيونات الصوديوم الموجبة، ولأن أيونات الصوديوم تخرج مع الماء، فإن الإسهال يحدث بالتالي.

2. الإسهال الأوسموزي: يحدث هذا النوع من الإسهال بسبب ازدياد الضغط الأوسموزي (ضغط السوائل) داخل القولون. ويحدث هذا في حالة سوء الهضم كما في حالة أمراض البنكرياس، ويؤدي الطعام غير المهضوم إلى ازدياد السوائل في القولون وبالتالي حدوث الإسهال.

3. الإسهال المرتبط بحركة الأمعاء: ويحدث عندما تكون حركة الأمعاء غير طبيعية أو أسرع من اللازم، حيث يؤدي هذا إلى عدم وجود فرصة كافية لامتصاص الطعام والماء وبالتالي حدوث الإسهال.

4. الإسهال الالتهابي: ويحدث عندما يكون هناك تلف ما في جدار القولون، مما يؤدي إلى فقد السوائل الغنية بالبروتين، وتقل قدرة القولون على إعادة امتصاص تلك السوائل. يحدث هذا بسبب الإصابات البكتيرية والفيروسية والطفيلية.
كائنات دقيقة سخيفة
أهم الميكروبات التي تسبب الإسهال هي الكامبيلوباكتر والسالمونيللا والكريبتوسبورديوم (والثلاثة يوجدون في الأطعمة الحيوانية الملوثة)، والجارديا ليمبيا (وتوجد في المياه الملوثة)، والشيجيللا الأقل شيوعا. هناك أيضا الكوليرا – النادرة في الدول الغربية والشائعة في الدول النامية -والإيشيريشيا كولاي الشائعة جدا في المياه الملوثة. بعض السموم أيضا تؤدي إلى حدوث إسهال، ومعظمها سموم تنتجها البكتيريا الملوثة للطعام مثل الستافيلوكوكاس والباسيلاس سيرياس. وفي مصر تعتبر الأميبا هستولوتيكا (التي تتناول لها أقراص الفلاجيل) من أهم أسباب الإسهال، فهذا الطفيل متوطن في بطون المصريين.

هناك أيضا مجموعة أخرى من الأمراض التي تؤدي إلى الإسهال، مثل متلازمة القولون العصبي، وسرطان القولون، وزيادة إفراز أملاح الصفراء.
العلاج
1. احترس من الجفاف. أهم نقطة هي تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم مع الإسهال.

2. عندما تكون مصابا بالإسهال كُلْ عددا أكبر من المرات، وفي كل مرة كمية صغيرة.

3. ومحلول الجفاف الخاص بالأطفال مناسب جدا كمصدر للأملاح للكبار المصابين بالإسهال.

4. أما إذا حدث الجفاف فيتم تعليق المحاليل الوريدية للمريض.

5. إذا كان الإسهال ناتجا عن عدوى بكتيرية فيجب استعمال المضادات الحيوية المناسبة.

6. وُجِدَ أن بعض الفواكه لها تأثير مساعد في علاج الإسهال. هذه الفواكه هي الموز والأناناس والمانجو والجوافة.

7. في بعض الدول الآسيوية يعالجون الإسهال بغلي مقدار قبضة يد من الأرز مع كمية مساوية من الماء وشرب الماء الناتج.

8. وفي أمريكا اللاتينية يمزجون نصف كوب من الماء مع ملعقتين من النشا ونصف ملعقة سكر وعصير ليمونة.

9. وبالطبع للاهتمام بالنظافة دور كبير في منع انتشار العدوى