كما تفعل الكائنات الحيّة المتطورة ... الأميركية «نويل» تحمل وتلد «روبوتاً» أول من نوع

2006/04/19

منتدى الحوار المفتوح

موسى بن الغسان
1 تعليق
كما تفعل الكائنات الحيّة المتطورة ... الأميركية «نويل» تحمل وتلد «روبوتاً» أول من نوعه!








تمدّدت «نويل»، بعدما أُلبست ثوباً فضفاضاً زاهي الالوان، في ردهة الولادات، في مستشفى «كايسر بيرمانينت» في مدينة فاليو بولاية كاليفورنيا الأميركية. تولّت القابلة المُتَمرّسة ترايسي توماس إعدادها للولادة التي طال انتظارها. ومن أكياس المصل، تدلّت أنابيب تنتهي بإبر كبيرة أدخلت في أوردة نويل لحقنها بأنواع الأدوية اللازمة، بما فيها تلك التي تُعطى في حالات الولادة المتعسرة. ولُفّت حول عضد نويل الأيسر آلة لقياس ضغط الدم ونبضات القلب. وعملت آلات اخرى حساسة على مراقبة حال التنفس ودرجة التعرق وتخطيط القلب كهربائياً وقوة تقلصات الرحم وغيرها. وتولى إريك لوبيز، طبيب اسباني - أميركي تحت التدريب، المسؤولية الكاملة عن عملية الولادة غير المألوفة. وفي ركن قصيّ من غرفة العمليات الكبيرة، جلس مهندس الكومبيوتر ديفيد أيزازر يراقب الولادة بصمت يداخله شيء من القلق. ولم ترتفع عيناه عن شاشة الحاسوب المحمول. وطفقت أصابعه تضرب على لوحة المفاتيح بسرعة ومهارة، فيما أُذناه مُصغيتان لما يقوله الطبيب لوبيز والقابلة توماس. وبعد ساعات، تكلّلت جهود الفريق العلمي بالنجاح، على ما اوردت وكالة «اسوشييتدبرس» في تقرير.
وكما ألفت نساء البشر، وإناث الكائنات الحيّة المتطورة على الارض، فعله منذ الأزل، ولدت الأُنثى الآلية نويل طفلها الروبوت الأول! وتؤشر تلك الولادة الى ميل جديد في الطب المعاصر: الانتقال الى الاجساد الروبوت.
فمنذ زمن سقراط، جرت العادة على تدريب الاطباء على أجساد البشر، لتعلّم قياس النبض والتعرّف الى انواعه، وقياس الحرارة وتقلباتها، وجس الأعضاء لتمييز حالي الصحة والمرض فيها وغيرها. وشرعت هذه الأمور الراسخة منذ آلاف السنين في التغيّر أخيراً. ومع التطوّر في علوم الروبوت، تساءل بعض العلماء عن إمكان صنع «أجساد» آلية تقلّد مواصفات الجسد البشري في صحته وأمراضه. ثم ابتكر بعضهم ما يُسمى الجلد الآلي، وهو نسيج اصطناعي يملك ملمس جلود البشر. صُنع النسيج من خيوط السيليكون، الممزوج مع خليط من مواد بلاستيك متنوعة. وزُوّد آلات دقيقة، لتعطيه صفات مثل الحرارة والتعرّق والاستجابة للمسة البشر بالانكماش والانبساط وغيرهما. وعلى غراره، جاءت العضلات الآلية التي تملك مظهر عضلات البشر ولونها، لكنها تعمل بفضل آلات الكترونية يديرها الكومبيوتر. وتستطيع تلك العضلات ان تتقلص وتنبسط، كعضلات البشر. كما تزودها مجسات دقيقة بمعلومات عن مقدار القوة المطلوبة. مثلاً، تزيد العضلات الآلية قوة تقلصاتها عندما يُطلب منها رفع شيء ثقيل. وتدريجياً، فكرت الجامعات الكبرى في الغرب في استخدام ذلك التطوّر في العملية التعليمية، خصوصاً في مجال الطب. وسرعان ما ظهرت مجسمات لها مظهر الجسد البشري وتركيبه، بحيث يُمكن طلاب الطب استعمالها في درس علم التشريح مثلاً، بدل اللجوء الى تشريح جثث الموتى. وهكذا، وصلت الأمور الى نقطة أكثر تطوراً، فصنعت أجهزة روبوت لها أردية من جلد، إضافة الى تركيب عضلي ومظهر يُشبه «نظيراتها» عند البشر. ثم جاءت نويل: الروبوت التي تُقلّد الأنثى الحامل. وصنع العلماء لها «روبوتاً» صغيراً، له مظهر الوليد الانساني. ويُشبه الروبوت الوليد «نظيره» البشري، فإذا ارتكب الطبيب خطأً في عملية الولادة، تسوء حال الوليد الروبوت. وتحصل تغيّرات تُشبه ما يحصل عند البشر. ويرى بعضهم ان ارتكاب خطأ على آلة، ولو تجاوز ثمنها بضعة آلاف من الدولارات، أقل فداحة وأكثر احتراماً للانسان وجسده، مما لو حدث الامر مع طفل حقيقي.

--------------------------------------------------
أحمد مغربي الحياة - 19/04/06//
mohamed1234
2006/04/21
مشكور أخي كريم على للموضوع و تحياتي لك