إستنهاض الطاقات في المؤسسات الإسلامية

2007/10/07
إستنهاض الطاقات في المؤسسات الإسلامية


يلفنا الإحباط بين حين وآخر ، ومشاغل الحياة التي لا تنتهي قد تكون سببا رئيسيا لإستبعاد أي تغيير باتجاه التفكر في تغيير الروتين اليومي الذي غالبا ما يؤدي إلى فائدة جمة إما على الصعيد الشخصي أو الصعيد الإجتماعي إن أحسن إختيار نوع التغيير، وقد يكون مثل هذا الامر معتادا في عالمنا العربي نظرا للظروف التي تحيط بالفرد من واجبات لا تعد في مقابل حق قد يقتصر على حق الحياة ، وفي الغالب نغفل عن إنتقاد ذلك كما لو سكنا فعلا وإستسلمنا لواقع لاهث خلف تلك الواجبات دون الإلتفات لشئ آخر .
وما يعز علينا فعلا أن تنتقل هذه العدوى إلى مؤسساتنا التي نعول عليها في حال النهوض فعلى صعيد المؤسسات الرسمية يفرح المواطن بأية إجراءات تعديلية من أجل الأفضل حتى وإن كانت مطلبا منذ زمن وجاء التغيير متأخرا بعد أن استنفذ من وقت المواطن وصحته الشئ الكثير، وما يعنينا في مقالنا اليوم هو حال المؤسسات التي تمثل الإسلام بشكل أو بآخر إذ يبدو لي في أغلب الأحيان أنها تنجر لتعطي صورة عن موروث مهلهل لا يمت إلى الإسلام الحقيقي بصلة ، فالإسلام دائم التجديد في العطاء والإبتكار اللامحدود ولا حاجة لنا للتذكير بعصر الأمة الذهبي حيث ظهر العلماء وقدر البحث العلمي، والإبداع وخص له البذل والعطاء في مجالس السلاطين والحكام، فهل كان الوعي بأهمية ذلك في إتجاه نهضة الأمة ومكانتها أوضح منه اليوم؟ أم أن الوقت غير الوقت !!والجهد كان مباركا و أهمية الوقت في إستغلال الأفكار والإبداع والإبتكار كانت مدركة أكثر من زماننا ؟ أم أن قوله تعالى في سورة الرعد " " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " أكثر حضورا وإلزامية منه في يومنا الحالي ؟؟
أستبعد أن تكون واجبات اليوم أكثر من واجبات الماضي الذي نتحدث عنه بل إن الحياة في يومنا هذا فيها الكثير من التسهيلات التي تؤدي إلى إستغلال الوقت بالشكل الأمثل، إلا نه و للأسف لم يدرك المسؤولون عن هذه المؤسسات أهمية التحفيز وتبني الأفكار المنتجة، بل إستسلموا لروتين يومي يقتل العمل والموظف معا وإستبعدوا التفكير في التغيير نحو الأفضل بل إن العاملين يشعرون بالإحباط نظرا لأن الأفكار الجديدة قد تقابل بكثير من الإستهزاء إن شئت أو استبعاد الموظف ذاته من مسؤوليه المباشرين خشية من تفوقه عليهم .
وبالرغم من أن المؤسسات الإسلامية هي الأولى بعكس ديناميكية ومهنية عالية نظرا لما تتحلى به من فهم أكثر واقعية لأهمية الوقت في النهوض والعطاء إلا أن ما نفاجأ به بل وإعتدنا عليه هو عكس تلك الصورة الباهتة لعطاء خجول ومتردد ، وأبعد ما يكون عن مواكبة الرتم السريع للعصر فالمبادرات باتجاه التطوير دائما ما تأتي متأخرة والتعامل مع الجمهور في هذه المؤسسات غالبا ما يكون في أحسن حالاته مع أصحاب الواسطات أو مقتصرا على من تكون سماته الخارجية تدل على أنه محسوب على هذه الفئة أو تلك- تروي صديقة لي بمرارة ما عانته من أجل تجنب قرض ربوي لشراء سيارة وتوجهها لمصرف إسلامي كبديل يتناسب مع قناعاتها لتفاجأ بأن التعامل معها أشبه ما يكون إلى الإزدراء كونها ليست محجبة .
تلك بعض التصرفات التي تنم عن تقوقع لا مبرر له وفهم قاصر لاسلوب دعوي دعائي من الممكن أن تتبناه هذه المؤسسات بل من الواجب عليها تبنيه بغض النظر عن جنس المتعامل أو مدى إلتزامه الظاهري ، هذا من حيث الجوانب الشكلية التي لا يخفى على أية مؤسسة تسعى للإنتشار أهميته .
أما من ناحية الإبداع والإبتكار والذي غالبا ما ياتي كتقليد لا كمبادرة أولى فذاك من الأمور التي تؤخذ على تلك المؤسسات فهي دائما تتهيب المبادرة في طرح أسلوب جديد في التعامل أو منتج جديد ، وتغفل أن المخاطرة جزء من نجاح العمل ، ولعل ما استقر في أذهان العموم أن جمود الدين أمر أصيل فيه وتلك فكرة ظالمة بحق ديننا إذ ان التطور والفكر المبدع هو ما جعل الأمة الإسلامية أمة ذات تميز علمي رافد ومتجدد في زمن مضى ، ورسوخ فكرة الجمود وإن لم تكن معلنة في وقتنا الحالي هو ما حدا بالكثيرين أن يوفروا طاقاتهم إلى أجل غير مسمى .
الغيرة على هذه المؤسسات والأمل في وعي إداراتها بأهمية العمل الجاد وليس العمل التقليدي فحسب نقطة حاسمة في سبيل التميز والإبتكار ودعم أصحاب الأفكار البناءة والمتجددة يحدونا لأن نستنهضهم من أجل إعداد خطط متضمنة للخطط السنوية تتبنى دعم التطوير والفكر المستنير، والإختيار الأمثل للمسؤولين المباشرين بالإضافة إلى التدريب المستمر الملائم لحاجات المؤسسة بناء على دراسة واقعها من إيجابيات وسلبيات، والبعد كل البعد عن الملقنين والتقليديين في سبيل النهوض المتميز .
يقول صاحب كتاب ادارة الأولويات – الأهم أولا ستيفن ر. كوفي نقلا عن كاتب آخر : " إن المهام التي نداوم على فعلها يصبح من السهل القيام بها . إن ذلك يحدث لأن طبيعة هذه المهام لا تتغير" ويقول " بمقدار سيطرة الإحساس بالطوارئ ، والعجلة على أعمال الإدارة تهمل بها الأعمال الهامة لتحقيق أهداف المنشأة "
إن أملنا في تطوير المؤسسات ككل والمؤسسات الإسلامية بشكل خاص، بما يخدم حاجة المتعاملين ويعكس تقديس وقتهم لا بد وأن يثمر في النهاية حسا عاليا بالمسؤولية الملقاة على عاتق جميع الأفراد من أجل النهوض والعطاء المتميز غير المتراخي .
نشر في جريدة الغد الأردنية