ذاتية التدمير

2006/04/22
ذاتية التدمير

بقلم: عبد العظيم الباسل

فى إطار جهود وزارة الصحة لمكافحة انتقال الفيروسات من خلال الحقن وخاصة فيروسات الإيدز والالتهاب الكبدى الوبائى ونقل الدم خلال العمليات الجراحية قررت الوزارة مؤخرا استخدام الحقن (ذاتية التدمير) التى يتم تدميرها ذاتيا عقب حقن المريض أو نقل الدم إليه للتأكد من إتمام عمليات الحقن الآمن، وكذلك نقل الدم بدون هواجس أو إصابات فيروسية من مريض إلى أخر.
ورغم ارتفاع سعر هذه الحقن نسبيا إلا أنها تعد أحدث صيحة عالمية فى دنيا الوقاية لمحاربة انتقال العدوى عن طريق الحقن أكثر من مرة والذى أصبح مشكلة خطيرة فى نقل عدوى الإيدز القاتل ومرض الالتهاب الكبدى الخطير بفيروساته القاتلة من (سى وبى).
خاصة وأن المشكلة بالنسبة لمرض الإيدز تنحصر فى الشباب المنحرفين الذين يتعاطون المخدرات ويقومون باستخدام نفس السرنجات لحقن المخدر بين أكثر من متعاطى فتنتقل العدوى من دم المتعاطى الأول إلى الآخر.
وهكذا وتطول فترة حضانة المرض شهورا بل لسنوات حتى تظهر أعراضه دون أن تدرك أن السرنجة هى المتهم الأول لنقل المرض.
أما بالنسبة لمرض الكبد الوبائى فإن للمشكلة سبب أخر يتعلق بالممرضين من منعدمى الضمير الذين يستخدمون السرنجات لحقن أكثر من مريض إما عن جهل أو تعمدا لتسوية العهدة التى لديهم من السرنجات بعض أخذ كمية منها وبيعها قبل استعمالها خارج المستشفيات.
ومن هنا كانت الصحوة العالمية من جانب العلماء للتغلب على هذه المشكلة بحماية المنحرفين من أنفسهم وحماية المرضى من شرورهم عن طريق هذا الاختراع الساحر الذى لا يمكن أحدا أن يستعمل السرنجة أكثر من مرة واحدة ولا تصلح بعد أن تدمر ذاتيا لكى تستعمل فى حقن مريض أخر.
وعندما بدأت بعض الدول فى إصدار القوانين التى تحتم استخدام هذه الحقن رغم ارتفاع سعرها نسبيا كانت مصر من أوائل تلك الدول التى قبلت هذا السعر وتعويضه من نفقات علاج المصابين الجدد الذين تنتقل إليهم الأمراض بواسطة الحقن غير الآمن تمهيدا لتعميمها على المستشفيات وحظر نقل الدم بدونها.
وإذا علمنا أن هناك 12 مليار حقنة يتم استخدامها حاليا فى كل عام و95% من هذه السرنجات تستخدم لأغراض علاجية بينما الـ 5% الباقية تؤخذ بها عينات الدم لتحليلها.
وإذا علمنا أيضا أن 15% من مرضى الشرق الأوسط يستخدمون السرنجات أكثر من مرة فإن ذلك الاختراع الذى أهتدى إليه المهندس العبقرى (ماجيونى) سوف يضع نهاية سريعة وآمنة لخطر انتشار الفيروسات ونقل العدوى بفضل (الحقنة ذاتية التدمير) والتى أدخلتها مصر حماية لمرضاها.

منقول........