المصطبة

2008/04/15
تعريف المصطبة:-
باللغة العربية تعنى المقعد الذي يوضع عادة إلي جانب مدخل البيت العربي وقد أطلقت على مقابر الدولة القديمة لشدة الشبه بينها وبين ذلك المقعد الأمامي المبني باللبن أو بالحجر.
المصطبة هي فالحقيقة تطوير للكومة الترابية التي كانت تكوم فوق حفرة المدفن البدائية.
المصاطب قبور خاصة من عهد الدولة القديمة بنيت حول هرم ملكي ورتبت تبعا لخطة منظمة في الجيزة وسقارة وبعض جهات أخرى وهناك عده أنوا مختلفة تتميز تبعا لما إذا كانت مصنوعة من الأحر أو من الحجر وتبعا للنسبة بين أبعادها وتبعا لطريقة بناء "المداميك" وتبعا لنظام بناء الحجرات لأخرها.
تطور المصطبة:-
في البداية كانت مقبرة الرجل العظيم تتميز عادة بلوحتين على غرار المقابر الملكية بأبيدوس، وكانت القرابين تقدم أمام هاتين اللوحتين لصالح المتوفى.
اتخذت خطوة ثانية وهي بناء مشكاتين في الجانب الشرقي من البناء العلوي المبني باللبن، واتخذتا شكل الباب وفعلا كانتا تمثلان بابين وهميين وكان المفروض أن يخرج منها المتوفى ليستنشق الهواء والنسيم العليل، ويتناول القرابين التي يقدمها إليه أصدقاءه وكانت الطقوس الجنائزية تقام أمام الباب الجنوبي من هذين البابين كما كانت توضع القرابين أمام الباب ليتناولها صاحب المقبرة و المصطبة.
تطورت المشكاة إلي لوحة على هيئة باب مزخرف نقش عليه اسم المتوفى وألقابه وبيان بالقرابين التي كان يشتهيها.
تحولت الطقوس الجنائزية التي كانت تقام علانية أمام المشكاة الخارجية للمصطبة إلي داخل المبني، فأقيم أولا جدار حاجب خارج المشكاة لتحويلها لنوع المحراب المكشوف، وبعد ذلك فتحت المشكاة في صلب البناء،وعمل ممر قصير يؤدي إلي محراب داخلي وضعت على الجدار الشرقي منه المشكاتان سابقتان اللتان حولتا إلي لوحتين على شكل بابين، وأمام هذين البابين كانت توضع موائد القرابين لتتلقى الهدايا التي كان يقدمها أصدقاء صاحب المقبرة الذي كان يمثل دائما على اللوحة إما بالحفر البارز أو يكون مجسما غالبا ينظر إلي محراب المقبرة والقرابين أو يخطو من المقبرة ليتناولها.
العناصر الجوهرية البسيطة للمصطبة هي البئر الذي ينتهي من أسفله بحجرة الدفن والبناء العلوي الذي تطور أخيرا إلي مقصورة تضم لوحتين أو بابين وهميين ومائدة قربان والسرداب الذي يحوي تمثالا أو عده تماثيل للمتوفى .
ولكن إذا اقتصر كل ذلك على الاهتمام بالجانب الذي يمثل المعتقدات المصرية في الحياة الأخرى فانه ينقصنا الجانب الأخر الذي يمدنا بمعلومات عن الحياة الدنيا التي كان يعيشها صاحب المقبرة.
العناصر الضرورية لإعداد المصطبة:-
العناصر التي كان يعتبرها المصري في الدولة القديمة ضرورية لإعداد مصطبته ومقصورتها لضمان مستقبله بعد وفاته هي باختصار كما يأتي وهي ملخصة من كتاب "ديفز" (مصطبة بتاح حتب وأخت حتب، جـ2-9):
(1) اللوحة المشكلة على هيئة باب وهذه غالبا تحمل رسم المتوفى داخلا أو خارجا أو تمثال، وعادة تكون حافلة بالدعوات.
(2) تمثال وأسماء وألقاب المتوفى.
(3) قائمة بأصناف الطعام والشراب تشمل نحو مائة صنف إذا كانت كاملة .
(4) صور المتوفى جالسا أمام مائدة غنية بالطعام.
(5) مواكب الخدم تحمل الزاد ومناظر ذبح الحيوانات للطعام.
(6) النصوص التي تتحول بواسطتها المأكولات المصورة إلي حقيقة.
(7) صور زوجة المتوفى وأسرته والحيوانات الإلهية والخدم المقربين لضمان مصاحبتهم له في حياته الجديدة.
وهذا الإعداد وان بدا محكما غير انه يمثل التطور الطبيعي لما كان يعمله رجل العصر الحجري الأول حيث كان يضع سكينا من الصوان وفخذة من اللحم بجانب صديقه المتوفى الذي وسده في الكهف ويمكن اعتباره كأهم مصدر يمكن تصوره عن الحياة المصرية منذ خمسين قرنا تقريبا .
الدافع وراء تصوير الحياة الدنيا:-
يبدو أن الدافع إلي هذا الاعتقاد يشبه كثيرا الذي أوحى إلي رجل العصر المجدليني- أثناء العصر الحجري القديم- لان يرسم على جدران الفجوات المظلمة في كهفه صور الثور أو الماموث أو الوعل التي اعتاد صيدها لطعامه اليومي، فقد اعتقد الرجل المجدلي أن الحيوان الذي رسمه على جدران كهفه سيقع بالسحر فريسة سهلة لنبله أو للشرك الذي أعده لصيده، وقد اعتقد المصري القديم في عصر الدولة القديمة أن نفس السحر سيمده في مقبرته بالموائد المحملة بالطيبات التي رسمت على جدران مقصورته ويغمره بالقرابين الممثلة في أيدي خدمه ويسمح له بالدخول والخروج أو التمتع بمرأى خدمه وهم يعملون في مزرعته ويسوقون ماشيته ويحصون أوزه ، كما أن رسم زوجته وأبناءه وبناته وكلابه وقططه ستضفي عليه السرور وتسعده بصحبه دائمة في مقبرته.
وعلى ذلك كانت المصطبة تزخر بمجموعة من الرسوم المنحوتة والملونة أو الملونة فقط تمثل كل ما كان يستمتع به صاحبها في حياته الدنيا وبذلك تصحبه كلها بصورة حقيقية في الحياة الجديدة التي دخلها عند وفاته وعلى ذلك فإننا حين نرى في مقبرة"بتاح حتب" أو "تي" تلك الصور الرائعة للحياة في الدولة القديمة التي تتميز بحيويتها وواقعيتها لا نحسب أنها وضعت فقط لمجرد كونها زخرفة جميلة أو لمجرد الاعتقاد بأنها تثير المتعة في عين صاحبها – حتى بعد تجريده من جسمه – عندما يرى مرة ثانيه الأشياء التي كان يستمتع بها في حياته، ولكن الحقيقة أننا نرى في هذه الصورة ما كان يعتبره صاحب المقبرة وشعبه ضرورة حيوية لاستمرار حياته في العالم الآخر ، وبدون ذلك يتعرض لكلك ألام الجوع والعطش والرعب المؤكد في الموت الدائم.
وصور المقابر لا تتميز فقط بأنها أكثر الصور الجدية التي تمثل حياة شعب قديم ، بل أنها اكبر شاهد مقنع لإحساس شعب نحو الخلود ذلك الاحساس الذي لا مثيل له في التاريخ الديني لأي شعب أخر على الأرض.
تطور المقابر:-
(1) حفرة بسيطة مستطيلة أو مستديرة الشكل ثم كونت كومة فوقها لتحمي محتوياتها من النهب ، ثم كسيت الكومة باللبن زيادة في المحافظة عليها.
(2) وسعت رقعة كل من حفرة الدفن السفلية والكومة المكسوة باللبن بحيث أصبحت حفرة لا تعدو حجرة كبيرة قسمت بواسطة جدران متقاطعة لتكون أقوى احتمالا للضغط الواقع فوقها وبهذا أصبحت الكومة الواقعة فوق سطح الأرض بناء كبيراً مستطيل الشكل.
(3) أخذت تلك الخطوة إلي الامام في تطور الطراز فكلما كبر حجم البناء العلوي زادت الصعوبة في الانتهاء من المقبرة بعد أن يتم الدفن كلما زادت الصعوبة في الانتهاء منها بعد أن يموت صاحبها الذي لم يعد بعد حياً حتى يوالي تكميلها لذلك خطط ذلك التصميم الجديد ليكون مدخل المقبرة خارج حدود البناء العلوي وحتى يمكن الانتهاء من حجرة الدفن السفلية دون الارتباط بالبناء الآخر وفي الوقت نفسه يمكن الانتهاء أيضا من البناء العلوي دون الحاجة إلي الانتظار حتى تتم حجرة الدفن وتشغل قبل وضع اللمسات الأخيرة وعلى ذلك لن يبقى شيء يعمل بعد وفاة صاحب المقبرة غير سحب جثته فوق البئر المنحدرة لتستقر في حجرة الدفن ثم سد بابها بكتلة ضخمة من الحجر ومليء البئر بالرمال.
(4) الخطوة الأخيرة في البناء هي إحلال الحجر محل اللبن في البناء العلوي وحفر بئر الدفن عمودياً داخل المصطبة إلي عمق كبير مع جعل حجرة المدفن في زاوية قائمة مع قاع البئر.
بذلك وصلت المصطبة إلي الكمال لطراز المقبرة وقد احتفظت بشكلها إلي أن حلت محلها المقابر المنحوتة بالصخر في عصر الدولة الوسطى وعصر الإمبراطورية.
(5) وسارت المقبرة الملكية في نفس خطوات التطور حتى وصلت في تطورها إلي شكل المقبرة المستطيلة ذات الجدران المتقاطعة وكما هو الحال في المقابر الملكية للأسرتين الأولى والثانية بأبيدوس.
(6) أخذت بعد ذلك المقبرة تتباعد عن الطراز الدقيق للمصطبة واتخذت أولا شكل الهرم المبني من عده مصاطب إحداهما فوق الأخرى كما هو الحال في الهرم المدرج.
(7) كسيت المصاطب المتتالية بكساء ناعم من أعلى إلي أسفل كما هو الحال في هرم "سنفرو" بميدوم
(8) أخيرا جاء الهرم الكامل ممثلا في هرم "سنفرو" الثاني بدهشور ومجموعة أهرامات الجيزة.